ابن أبي الحديد

117

شرح نهج البلاغة

ومنها نهيه إياه عن الغضب ، وعن الحكم بما تقتضيه قوته الغضبية حتى يسكن غضبه ، قد جاء في الخبر المرفوع : " لا يقضى القاضي وهو غضبان " ، فإذا كان قد نهى أن يقضى القاضي وهو غضبان على غير صاحب الخصومة ، فبالأولى أن ينهى الأمير عن أن يسطو على إنسان وهو غضبان عليه . وكان لكسرى أنوشروان صاحب قد رتبه ونصبه لهذا المعنى يقف على رأس الملك يوم جلوسه ، فإذا غضب على إنسان وأمر به قرع سلسلة تاجه بقضيب في يده وقال له : إنما أنت بشر ، فارحم من في الأرض يرحمك من في السماء . * * * الأصل : ومن هذا العهد وهو آخره : وأنا أسأل الله بسعة رحمته ، وعظيم قدرته على إعطاء كل رغبة ، أن يوفقني وإياك لما فيه رضاه ، من الإقامة على العذر الواضح إليه وإلى خلقه ، من حسن الثناء في العباد ، وجميل الأثر في البلاد ، وتمام النعمة ، وتضعيف الكرامة ، وأن يختم لي ولك بالسعادة والشهادة ، إنا إلى الله راغبون ( 1 ) ، والسلام على رسول الله صلى الله عليه و [ على ( 2 ) ] آله الطيبين الطاهرين . * * * الشرح : روى : " كل رغيبة : والرغيبة ما يرغب فيه ، فإما الرغبة فمصدر رغب في كذا ، كأنه قال : القادر على إعطاء كل سؤال أي إعطاء كل سائل ما سأله . .

--> ( 1 ) في د " وانا إليه راغبون " . ( 2 ) من " د " .